العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية . واختلف المفسرون في المراد بالطيب فيها ، فبعضهم على أنه الظاهر ، وبعضهم على أنه الحلال ، وآخرون على أنه المنبت دون مالا ينبت كالسبخة ، وأيدوه بقوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه " ( 1 ) والأول هو مختار مفسري أصحابنا قدس الله أرواحهم . وقوله " فامسحوا بوجوهكم " قد يدعى أن فيه دلالة على أن أول أفعال التيمم مسح الوجه ، لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض ، فيتأيد به ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه ، وأن ضرب اليدين على الأرض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء ، وفيه كلام . والباء في قوله سبحانه " بوجوهكم " للتبعيض ، كما مر في حديث زرارة وقد تقدم الكلام في كون الباء للتبعيض في باب كيفية الوضوء ( 2 ) فالواجب في التيمم مسح بعض الوجه وبعض اليدين ، كما ذهب إليه جمهور علمائنا وأكثر الروايات ناطقة به ، وذهب علي بن بابويه - رحمه الله - إلى وجوب استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين كالوضوء ، عملا ببعض الاخبار ، ومال المحقق في المعتبر إلى التخيير بين استيعاب الوجه واليدين وبين الاكتفاء ببعض كل منهما كالمشهور ، ومال العلامة في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب . وأما العامة فمختلفون أيضا فالشافعي يقول بمقالة علي بن بابويه ، وابن حنبل باستيعاب الوجه فقط ، والاكتفاء بظاهر الكفين ، ولأبي حنيفة قولان أحدهما كالشافعي والآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء الوجه واليدين ، وذهب الزهري منهم إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين لأنهما حدا في الوضوء إلى المرفقين
--> ( 1 ) الأعراف : 58 . ( 2 ) راجع ج 80 ص 244 وقد تقدم في الذيل أبحاث لا بأس بمراجعتها .